الزركشي
383
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة إذا روى حديثا عن شيخ وليس هو معدودا من أصحابه المشاهير وأنكر عليه أصحابه هل يقبل مثاله تمسك الحنفية في عدم نقض الوضوء بالنوم في الصلاة بحديث أبي خالد الدالاني ليس الوضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكبا أو ساجدا وإنما الوضوء على من نام مضطجعا قال أصحابنا ليس هذا الحديث بصحيح لأنه نقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال ما لأبي خالد الدالاني يزاحم أصحاب قتادة وليس منهم أشار بذلك إلى أنه لم يعد من جملة أصحابه وروى الحديث دونهم فأورث شكا قال ابن برهان وهذا الذي تخيله أصحابنا لا يصح لأن الحنفية يقولون الكلام واقع في رجل ثقة عدل فتقبل سائر رواياته فكيف يرد حديثه قال وهذا هو اللائق بمذهبنا فإنا بينا فيما سلف أن الزيادة من الثقة مقبولة وهذا مثله . مسألة [ إنكار الراوي للحديث بعد روايته ] إنكار الراوي للحديث بعد روايته حكمه مثل ما ذكرناه قاله أبو الحسن بن القطان لاحتمال النسيان وقال القاضي أبو الطيب إذا رجع الراوي عما رواه وقال كنت أخطأت فيه وجب قبوله لأن الظاهر من حال العدل الثقة الصدق في خبره فوجب أن يقبل رجوعه فيه كأصل روايته فإن قال تعمدت الكذب فقال أبو بكر الصيرفي في أصوله لا يعمل به ولا بشيء من خبره فيما نقل . * * *